تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

52

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الوجه الأوّل : أن يقال : إنّ الميزان في قرينيّة الخاصّ للعامّ هو أخصّيّة موضوع الخاصّ عن موضوع العامّ ، ولا يلحظ في هذه القرينيّة مجموع الجهات في الدليلين ، أيّ : الموضوع والمحمول معاً ، وهذا - في الحقيقة - مطلب سيّال له عدّة أمثلة في الفقه ، حاصله : أنّ القرينيّة العرفيّة للخاصّ على العامّ هل هي بنظر العرف تكون بلحاظ الموضوعين ، أو تكون بلحاظ مجموع الجهات ؟ فعلى الأوّل يقدّم قوله : « أكرم الفقيه » على قوله : « لا يجب إكرام العالم » ؛ إذ الموضوع في الأوّل - وهو الفقيه - أخصّ منه في الثاني وهو العالم ، وعلى الثاني لا وجه للتقديم ؛ لأنّه يوجد في قوله : « لا يجب إكرام العالم » إطلاق في الموضوع وهو العالم ، ويوجد في قوله : « أكرم الفقيه » إطلاق في المحمول وهو « أكرم » ، ورفع اليد عن أحدهما لحساب الآخر لا مبرّر له ، ونظير ذلك ما ورد في الفقه في البول يصيب الجسد : أنّه « صبّ عليه الماء مرّتين » « 1 » ، وورد في بول الصبيّ : « تصبّ عليه الماء » « 2 » ، فمقتضى الأوّل وجوب التعدّد ، ومقتضى إطلاق الثاني عدمه ، فبناءً على أنّ الميزان في قرينيّة الأخصّ هو الموضوعان ، فالرواية الثانية تقدّم على الأولى ؛ لأنّها وردت في خصوص بول الصبيّ ، وبناءً على لحاظ مجموع الجهات لا وجه للتقدّم ؛ فإنّ التعارض يكون بين إطلاق موضوع الأولى لبول الصبيّ وإطلاق محمول الثانية للصبّ مرّة واحدة . الوجه الثاني : أنّنا سلّمنا أنّ الأخصّيّة يجب أن تتحصّل بلحاظ مجموع جهات الدليل ، لا بلحاظ الموضوع فحسب ، ولكن مع ذلك نقول في المقام : إنّ قوله : « أكرم الفقيه » مخصّص لقوله : « لا يجب إكرام العلماء » . وتوضيح ذلك : أنّ الإطلاق تارةً

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 3 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ، ب 1 من النجاسات ، ح 3 و 4 ، ص 359 - 396 ( 2 ) المصدر السابق ، ب 3 ، ح 2 ، ص 398